
درج النهر
مرسى على ضفة النيل للاغتسال وغسل الثياب، منف، نحو 525 ق.م
كانت منف، عاصمة مصر القديمة التي استولى عليها قمبيز عام 525 ق.م، تقوم على الضفة الغربية للنيل، وكان أهلها يستقون الماء ويستحمّون ويغسلون ثيابهم في النهر وقنواته. وكان الكتّان القماشَ الشائع في مصر، وكان الحفاظ على نظافته عملًا يوميًا لمعظم الناس وواجبًا دينيًا على الكهنة. ويمثّل درج النهر في اللعبة أماكن الغسيل هذه على ضفاف النهر.
في اللعبة: درج النهر هو بيت الماء في منف: تغتسل هنا البيوت الواقعة ضمن ست خلايا، وتحتاج دور النبلاء إلى واحد منها. وتجمع اللعبة في مبنى واحد ما كان أهل منف يفعلونه على امتداد النهر وقنواته.

الكتّان النظيف عند هيرودوت
رواية قديمةزار هيرودوت مصر بعد الفتح الفارسي ببضعة عقود. ويذكر أن المصريين كانوا يلبسون الكتّان ويحرصون حرصًا خاصًا على أن يبقى نظيفًا حديث الغسل. وفي الموضع نفسه يذكر أن الكهنة كانوا يحلقون أجسادهم ويغتسلون بالماء البارد مرتين نهارًا ومرتين ليلًا. ويصف في موضع آخر سترة من الكتّان مُهدَّبة يُلبس فوقها رداء أبيض من الصوف، ويشير إلى أن الصوف لم يكن يُدخَل إلى المعابد ولا يُدفن مع الموتى.
Herodotus 2.37; Herodotus 2.81

القصّار في الشواهد المصرية
في السجلاتتُظهر شواهد مصرية أقدم بكثير من العصر الفارسي أن غسل الثياب كان حرفة، إذ تصوّر رسوم مقابر الدولة الوسطى في بني حسن رجالًا يضربون القماش ويعصرونه. ويصف «هجاء المهن»، وهو نص مدرسي يمجّد حياة الكاتب بالسخرية من المهن الأخرى، الغسّال يعمل على ضفة النهر والتماسيح على مقربة منه. والهجاء يبالغ، لكنه يؤكد أن الرجال كانوا يغسلون الثياب عند حافة الماء.
Satire of the Trades (Instruction of Khety), in M. Lichtheim, Ancient Egyptian Literature I, 1973; P. E. Newberry, Beni Hasan

منف ونهرها
رواية قديمةيذكر هيرودوت أن منف بُنيت على أرض انتُزعت من النيل حين سدّ ملكها الأول مين النهر وحوّل مجراه. ويضيف أن فرس زمانه كانوا لا يزالون يقوّون هذا السد كل عام. ويذكر أيضًا أن أحمس نقل جماعات من الكاريين والأيونيين إلى منف ليكونوا حرسه، فكانت المدينة القائمة على النهر تضم مستوطنين أجانب إلى جانب المصريين.
Herodotus 2.99; Herodotus 2.154

ما بقي في منف
متنازع عليهلا تُعرف أي درجات اغتسال منقّبة من منف في العصر الفارسي. فعلى مرّ القرون انتقل النيل شرقًا، ويقع كثير من ضفة النهر القديمة اليوم تحت الطمي والحقول قرب ميت رهينة، فأرصفتها ومراسيها يُعاد تصوّرها ولا تُشاهَد. وتُعرف سلالم حجرية تنزل إلى الماء من أرصفة المعابد المصرية ومن مقياس النيل في إلفنتين الذي يصفه سترابون. أما كيف كان عامة أهل منف يصلون إلى النهر فيبقى أمرًا غير مؤكد.
D. Jeffreys, The Survey of Memphis I, 1985; Strabo 17.1.48
المصادر
- Herodotus 2.37, 2.81, 2.99, 2.154
- M. Lichtheim, Ancient Egyptian Literature I, 1973
- D. Jeffreys, The Survey of Memphis I, 1985
- Strabo 17.1.48
- P. E. Newberry, Beni Hasan