
قطعة سكنية
المساكن العادية في الإمبراطورية الهخامنشية، نحو 559-479 ق.م
عاش معظم سكان الإمبراطورية الفارسية في بيوت بسيطة من اللَّبِن والقصب والخشب، كثيرًا ما بُنيت حول فناء وسُقفت بسقوف مسطحة من التراب المدكوك. وقد خلّف الملوك قصورًا حجرية ونقوشًا، أما بيوت الفلاحين والحرفيين والعمال فلا نعرفها إلا من حفنة من التنقيبات، ومن عقود المعاملات، ومن ملاحظات قليلة لكتّاب يونانيين.
في اللعبة: يبني المستوطنون كوخًا، فيكبر كلما بلغه الماء والطعام والعبادة والصحة. وهذا تبسيط من اللعبة: فالبيوت الحقيقية لم تكن تتطوّر بفضل الخدمات، بل كان بيت الأسرة رهنًا بأرضها ودخلها وما عليها من واجبات تجاه الملك.

لَبِن وقصب وخشب
في السجلاتتُظهر الحفريات أن البيوت العادية كانت تُبنى من اللَّبِن المجفف بالشمس، وغالبًا على أساس حجري منخفض، مع عوارض خشبية وحُصر من القصب تحت سقف ترابي مسطح. وفي سوسا نقّب رومان غيرشمان حيًّا من البيوت المتواضعة أرّخه بالعصر الفارسي، وإن كانت الدراسات اللاحقة قد شككت في مقدار ما يعود منه إلى تلك الحقبة المبكرة. وفي حي مركس ببابل كانت البيوت تُبنى حول فناء داخلي يمدّ الغرف بالضوء والهواء.
R. Ghirshman, Village perse-achéménide, 1954

البيوت في العقود البابلية
في السجلاتتسجّل ألواح طينية من أرشيفات أسر بابلية، كأرشيف أسرة إيغيبي، بيع البيوت وتأجيرها ورهنها ضمانًا للقروض في عهود قورش وقمبيز وداريوس. وتذكر العقود الإيجارات والحدود وأسماء الجيران، فتُبيّن أن البيت في مدينة كبيرة كان ملكًا يمكن شراؤه أو تأجيره أو توريثه.
K. Abraham, Business and Politics under the Persian Empire, 2004

بيوت القصب في سارديس
رواية قديمةيروي هيرودوت أن الغزاة الأيونيين وحلفاءهم من الأثينيين والإريتريين أحرقوا سارديس عام 498. ويوضح أن النار انتشرت سريعًا لأن معظم بيوت المدينة كانت من القصب، بل إن البيوت المبنية بالآجر نفسها كانت سقوفها من القصب. وفي روايته أن إضرام النار في بيت واحد كان كافيًا لتنتقل ألسنة اللهب من سقف إلى سقف عبر المدينة كلها.
Herodotus 5.101

أين عاش سكان المدن الملكية
متنازع عليهتشتهر باسارغاد وبرسبوليس بقصورهما، لكن أماكن سكن عمّالهما وقاطنيهما أقل وضوحًا. فقد رأى ديفيد ستروناخ في باسارغاد امتدادًا من القصور والحدائق لا يتخلله سوى استيطان متفرق. غير أن المسوح اللاحقة كشفت آثار سكنى أوسع حول الموقعين، ولا يزال المؤرخون يتجادلون في حجم هاتين البلدتين وكثافتهما.
D. Stronach, Pasargadae, 1978

عمّال يتقاضون حصصًا
في السجلاتتسجّل ألواح تحصينات برسبوليس ما صُرف من حبوب ونبيذ وجعة لجماعات من العمّال، رجالًا ونساءً وأطفالًا، في أرجاء فارس وعيلام المجاورة. لكنها تكاد لا تذكر شيئًا عن الأماكن التي كان هؤلاء العمّال ينامون فيها. والأرجح أن مساكنهم كانت بسيطة وقريبة من المزارع والورش ومواقع البناء التي عملوا فيها.
P. Briant, From Cyrus to Alexander, 2002
المصادر
- R. Ghirshman, Village perse-achéménide, 1954
- K. Abraham, Business and Politics under the Persian Empire, 2004
- Herodotus 5.101
- D. Stronach, Pasargadae, 1978
- R. T. Hallock, Persepolis Fortification Tablets, 1969
- P. Briant, From Cyrus to Alexander, 2002